علي بن محمد البغدادي الماوردي
34
أدب الدنيا والدين
طالب رضي اللّه عنه : الناس أبناء « 1 » ما يحسنون . وقال مصعب « 2 » بن الزبير لابنه : تعلم العلم فإن يكن لك مال كان لك جمالا وإن لم يكن لك مال كان لك مالا . وقال عبد الملك بن مروان « 3 » لبنيه يا بنيّ : تعلموا العلم فإن
--> ( 1 ) أبناء ما يحسنون : أبناء ما ينتسبون إليه من العلوم والصنائع ، فيقال : فلان العالم ، وفلان المجاهد ، وفلان الطبيب . . . ( 2 ) مصعب بن الزبير : بن العوام ، أبو عبد اللّه ، من أهل المدينة والتابعين ، وكان يجالس أبا هريرة ، وحكى عن عمر ، وروى عن أبيه ، وسعد ، وأبي سعيد الخدري ، وكان يقال له : النحل ، لجوده ، وكان وسيما جميلا شجاعا نشأ بين يدي أخيه عبد اللّه بن الزبير ، فكان عضده الأقوى في تثبيت ملكه في الحجاز والعراق ، وولاه عبد اللّه البصرة سنة 67 ه - فقصدها وضبط أمورها ، وقتل المختار الثقفي ، وولاه أخوه على الكوفة مع البصرة وتجرد عبد الملك بن مروان لقتاله فسير إليه الجيوش ، فكان مصعب يفلّها ، حتى خرج إليه عبد الملك بنفسه ، فلما دخل العراق خذل مصعبا قواد جيشه وأصحابه ، فثبت فيمن بقي معه ، فأنفذ إليه عبد الملك أخاه ( محمد بن مروان ) فعرض عليه الأمان وولاية العراقين أبدا ما دام حيا ، ومليوني درهم صلة ، على أن يرجع عن القتال فأبى مصعب ، فشد عليه جيش عبد الملك ، وطعنه زائدة بن قيس فقتله ، وحمل رأسه إلى عبد الملك ، وبمقتله نقلت بيعة أهل العراق إلى ملوك الشام ، وكان قتله سنة 72 ه - وعمره 35 سنة . ( 3 ) عبد الملك بن مروان : بن الحكم الأموي ، أبو الوليد ، من أعظم الخلفاء ودهاتهم ، نشأ في المدينة ، فقيها واسع العلم ، متعبدا ناسكا ، وشهد يوم الدار مع أبيه ، واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن 16 سنة ، وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 ه - فضبط أمورها ، وظهر بمظهر القوة ، فكان جبارا على معانديه ، قوي الهيبة . واجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب وعبد اللّه ابني الزبير في حربهما مع الحجاج الثقفي ، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية ، وضبطت الحروف بالنقط والحركات ، وهو أول من صك الدنانير في الاسلام ، وكان عمر بن الخطاب قد صك الدراهم ، وكان يقال : معاوية للحلم ، وعبد الملك للحزم . ومن كلام الشعبي « ما ذكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه ، إلا عبد الملك ، فما ذاكرته حديثا ولا شعرا إلا زادني فيه . كان نقش خاتمه « آمنت باللّه مخلصا » . وفي معجم الطبراني من حديث عبد الملك ، قال : كنت أجالس بريدة في المدينة ، فكانت تقول لي : يا عبد الملك ، إني أرى فبك خصالا ، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر ، فإن وليته فاحذر الدنيا فإني سمعت رسول اللّه يقول : إن الرجل ليرفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حم كانت وفاته سنة 86 ه - .